خليل الصفدي
418
أعيان العصر وأعوان النصر
والجماعة في ثغر الإسكندرية مدة يسيرة ، ثم إنه أفرج عنهم ، وحضر الأمير عزّ الدين إلى دمشق ، ومعه علاء الدين الطنبغا الأبوبكري مقدم البريدية متوجها به إلى طرابلس ؛ ليكون بها مقيما في جملة بحرية القلعة بطرابلس ، وأن يعين له إقطاع يعمل خمسة ستة آلاف درهم ، وكان وصوله إلى دمشق في يوم الثلاثاء العاشر من شهر ربيع الأول سنة تسع وخمسين وسبعمائة ، وتردد إليه أهل دمشق من أرباب السيوف والأقلام وغيرهم ، ونزل في دار الأمير سيف الدين جوبان بالعقيبة ، وتوجه إلى طرابلس ، وأقام بها مدة تزيد على الشهرين ، ثم رسم له بالحضور إلى دمشق ، فحضر إليها ، وأقام بها ، كذلك ثم رسم بعودة إلى طرابلس فتوجه إليها ، وأقام بها ، كذلك إلى أن ورد الخبر بوفاته بطرابلس المحروسة في أواخر شهر اللّه المحرم سنة ستين وسبعمائة - رحمه اللّه تعالى - فسبحان من لا يحول ولا يزول . 834 - طلحة « 1 » الشيخ الإمام المقرئ النحوي الأصولي علم الدين الشافعي ، كان في أصله مملوكا يدعى سنجر ، فغير اسمه بطلحة . قرأ بالسبع على الشيخ موفق الدين بن أبي العلاء « 2 » ببعلبك ، وتوجه بعد ما تميّز وتصدّر ، وقرأ الناس عليه علومه بعد العشرين وسبعمائة إلى الشيخ برهان الدين الجعبري ، وأخذ عنه وأجازه . كان يعرف الحاجبية معرفة من أتقن العربية ، وأصبح كما تمنى الشاعر عالما بما في ضمير الحاجبية ، ويعرف مختصر ابن الحاجب ، ويشرحه ، ويحل لفظه ويسرحه ، وكان يقرئ القراءات السبع ، ويتفيهق في التلفّظ بها كما يزأر السبع ، ونغمه في التلاوة طيب لذيذ ، وصوته يكاد يحيا به الوقيذ ، وكان يقرأ بالجوق في الختم ، فيطرب الناس بلحنه ، وإذا قرأ في الجامع تحقق الناس أن حلاوة السكر في صحنه . ولم يزل على حاله ، إلى أن عدم أهل حلب فوائده وفقدوها ، وقال الناس : رحم اللّه أعظما دفنوها ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - سنة خمس وعشرين وسبعمائة بحلب ، وقد نيّف على الستين .
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 2047 ، الوافي بالوفيات : 16 / 490 ، غاية النهاية : 1 / 341 ، البغية : 2 / 20 ، المنهل الصافي : 6 / 432 ، إعلام النبلاء : 4 / 511 . ( 2 ) موفق الدين بن أبي العلاء هو : محمد بن محمد بن علي بن المبارك النصيبي . المتوفى سنة 695 ه ، ( انظر : غاية النهاية : 2 / 244 ) .